القاضي النعمان المغربي

459

شرح الأخبار

فهل يدعي أحد أو يدعي له أن رسول الله صلى الله عليه وآله اختصه من سره ، وأطلعه على علم ما يكون من بعده وعلى محاربة من حاربه ، وعلى أنه سيقتل من بعده ، ومن يقتله ، ومتى يكون ذلك ، وبشره بما له ولمن يقاتل معه من الثواب عند الله عز وجل . وهل يجوز أن يكون ذلك ويطلع عليه ، ويختص به رسول الله صلى الله عليه وآله إلا من أقامه مقامه من بعده ، وأذن له بالجهاد في سبيل الله كما أذن الله عز وجل في ذلك له ، وكذلك إخباره إياه ، واطلاعه على ما يكون من بعده إلى يوم القيامة ، وحكايته ذلك على المنبر على رؤوس الأشهاد من الصحابة وغيرهم أنه ما من فئة تكون إلى يوم القيامة إلا وهو يعلم ناعقها وقائدها وسائقها . وأنه يعلم ما بين اللوحين - يعني كتاب الله عز وجل - الذي أخبر سبحانه أن فيه بيان لكل شئ ، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله كما حكي ذلك عنه في هذا الكتاب وهو خبر مشهور يرويه الخاص والعام . إن في كتاب الله عز وجل نبأ من مضى وخبر ما يكون وما يأتي .